جلال الدين الرومي
304
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3035 ذلك لأن نصف الانسان كان من عالم العيب ، وأما نصفه الآخر فكان من عالم العيب ! فما دام رأسك يعاني من عشرة جراح ، فالواجب عليك أن تتخذ المرهم لعلاج نفسك . فحين يُعاب الجرح فهذا ( بداية ) علاجه ، وأما حين يقع الكسر فهنا مكان الرحمة . وان لم تكن تعاني من عيب فلا تستسلم ( لهذا الظن ) ، فلربما يظهر ذلك العيب منك أيضا . ألم تستمع إلى قوله تعالى : « لا تخافوا » ؟ فلماذا اذن رأيت نفسك آمنا طيب الحال ؟ 3040 لقد عاش إبليس سنين وهو ينعم باسم طيب ، ثم افتضح ، فتأمل أي اسم أصبح له الآن ! لقد كان في الكون معروفا بعلاه ، فأصبح معروفا بعكس هذا ، فواها عليه ! فما لم تكن آمنا فلا تطلب الشهرة ! واغسل بالخوف وجهك ثم أظهره ! وما لم تنبت لحيتك - أيها الرجل الطيب - فلا تنتقد سواك ان تجرد من اللحية . فتأمل من أصيبت روحه بالبلاء حتى سقط ، وأصبح عبرة لك . 3045 وأما أنت فلم تسقط لتكون عبرة له . لقد شرب سمّ ( الخذلان ) ، فكل أنت سكر ( الرضى ) !